|
التعاويذي
قصيدة مرئية تكتب فكرتها
1
ما من مجازٍ يشبهني لأدعي بأنه شروحي
2
هذا زندي
حاشية لاذت بالحبر
الكتابة :- اعتراف بالجميل لتلك الأطياف التي أيقظت بصراخها نبوءات الليل .
الشعر :- كاميرا تروي لي أحلامها .
الشاعر :- ومعه تلسكوب هذا ما تحتاجه القصيدة من براهين .
القصيدة :- خطأ الناسخ .
القارئ :- كالسائح ، أمامه التأريخ وبيده الخريطة ، وعليه أن يكتشف خاطرة المحو في عهدة التدوين .
القصيدة المرئية :- مهابهارتا شعرية ، أو هي { عين } ترجع إلى غيب الشعر .
الرسم :- حسب بن عربي { نعت يجري في الأبد بما جرى في الأزل } .
الصمت :- هذيان محنط .
الهذيان :- بلاغة معكوسة .
الحروف :- ملائكة تكرز الترهات .
الخط :- روح .
التعويذة :- شعرية قامت بتشفير الكلمات .
التعاويذي :- يا لهذا العنوان من فخ .
3
ما من مجازٍ يشبهني لأدعي بأنه شروحي .
4
القصيدة المرئية لا تستند على شائعات ، أنها تبرعم جديد لكتابة تحاول إيجاد أسلوب آخر للتعامل مع الورق ، الحبر ، الكتابة ، تلك المفاصل المهمة بين الرسم وفن التدوين . لهذا هي الآن تستخبر الحبر عن سير أسلافه
وتقول للحكمة :- افتحي لي بابك .
5
ترى هل تستطيع الشعرية توسيع خطابها ليشمل فضاءات أخرى مؤثثة بالكلمات والمعاني والأشكال والرموز والصمت والفراغ ؟ وهل يمكن مقاربة الأشكال الشعرية إلى أشكال أخرى تحكمها قوانين طبيعة مختلفة ؟ وهل يمكن تجاوز القاعدة الذهبية القائلة بالتوازن بين الموضوع والشكل ، الصورة والمعنى ؟ وهل تستطيع الرمزية الجمالية للكتابة الصورية أن تبحث لها عن متشابهات في طبيعة النص الكتابي المعاصر ؟ أم أن الكتابة الصورية هي كتابة تائهة ، بلا مثيل ، بلا شبه يملؤها ، فلا حاجة إلى إيقاظها لأنها خرساء ولم تشرع بالكلام . ولكن لماذا ننسى أن الكلام نفسه له شاراته التي تستعيد في تمثلها أشكالا بصرية لها ميسم هيروغليفي { كالتعويذة } التي تدون اللامرئي كإشارات في حروف الأزل المطلق تحاكي نعت ما يخاطبنا به الغيب من عبارات .
والحديث عن { التعويذة } هو حديث عن طاقة لا تشخيص ، عن الفضاءات الأولى التي تعلم فيها { الكاتب } تقنية التشكيل ومعرفة ما أودعه الأولون من سحر في الخطوط .
هذا يعني أن للتعويذة لغتها الخاصة وتشكيلها البصري الخاص . وهذا ما نحاول أن نستثمره ب { الشكل المرئي للقصيدة } أي { التعاويذي } والذي يتعلق برؤية جديدة لظاهرة الكتابة وشكل النص ، تقوم على بث بعض المعاني والصور من خلال فيض من الأشكال المرموزة ، وترفض أن تستقبل الشعر بهيئته الصامتة ، وتبحث عن صورة متكلمة للقصيدة كأن تقدم الكلمات بأشكال ، بحيث يصبح النص شكلا مرئيا أو حاضرا أمام القارئ بشكله المرئي
فالقصيدة هي الرقيم الذي ينقش عليه الشاعر سكر أحواله ، أما الشكل فهو الشهاب الذي يجر جسد الحروف إلى تأشيرات وتراقيم لتولد القصيدة ، وعندما ننظر إلى القصيدة المرئية كلغة وكرؤيا نجد أنها كالتعويذة حاضرة في الروحاني ، والطقوسي ، في جذر الاسم المسكون بما سيره الغيب ونفاه الأزل ، وفي أبدية الجهات الباقية من المعنى .
لكن يوجد بين القصيدة المرئية والتعويذة شبه أكبر من مطاردة المطلق ذلك أن كليهما حبر ترهب ولبس مسوح النقش وهجر التشرد ودخل بيت الخط .
فالتعويذة هنا هي اللغز مطروحا للحث على التفكير ، ومحفزا لمعرفة المحظور أو تعبيرا في حدوده .
وهي من خلال رموزها كمعنى دلالي تحاول الوصول إلى تلك الحالة من التجريد التي يعرفها أبن عربي بأنها { إماطة السّوى والكون على القلب والسر } .
وإذا كان الرقيم الطيني هو الشكل الأول الذي أستوعب جوهر الكتابة ، فأن التعويذة { التي تشبه الرقيم كثيرا } هي القصيدة الأولى التي جعلت من الكتابة – هيئة .
6
ما من مجاز يشبهني لأدعي بأنه شروحي .
7
القصائد هي موديلات ، والشاعر هو المخرج الذي يصرخ بموديلاته :-
أنني أعرض أطيافكم على مشهد الظلام ،
حيث المعنى طاووس يحجل في نزهة
والبلاغة مدفع هرم يبكي في مراياي .
8
التعاويذي : شاعر يخلع العمة الشعرية من أجل توليد طاقات جديدة . محتفلا بالقداس ومقدما للمتلقي الرسم الخاص بالإلهي ، لهذا هو يكتب نصه من خلال عدة مستويات ، سواء تلك التي ترسم معنى الكلمات وتشكل الفراغ ، الحروف ، المساحات ، الترقيم ، ...، أو تلك التي تحلل الدلالات وتعيد بناءها ، لهذا فهو عندما يكتب يعيد تنظيم الفضاء الخاص بالصفحة ، ولكي لا يبدو هذا الكلام بلا مرآه علينا أن ننظر في المرايا ، لنفحص تبوغرافية " الصفحة " المكتوبة عليها التعويذة فهي عبارة عن أشكال وكلمات وخطوط وأرقام وحروف { وإذا كانت التحليلات الرمزية تشمل محاولات عدة، فالذي يهمنا هنا هو تشكيلها البصري } فالكلمات { مثلا } مكتوبة في حالة إشراق عميق ، وكأنها رسوم لحركات الكواكب أو أشكال النجوم أو تجسيد لحضور الجهات .
أن التعويذة من خلال جسدها المشحون بأوصاف أسطورية وجداول سحرية مكتوبة بأشكال بصرية لتخلق من خلال رمزيتها الكثير من الحاجات التعبيرية ، إذن ، لماذا ، لا يستخدم الشاعر الحديث هذه الطاقات ؟ ألم تختصر الطبيعة عند " موندريان " إلى مجرد خطوط وألوان مسطحة ؟
" أيها المئزر
كيف يأتزر بك الوصف " .
وعلينا ألا ننسى { صانع أو كاتب التعويذة } ذلك المنتج الروحي الذي يدون الرمزي والخيالي ، وهناك { الختم } ختم كاتب التعويذة فلماذا لا يكون للشاعر " ختمه " الخاص يستعمله في التوقيع على رقيمه الشعري ، والختم غير التوقيع ، لأنه يشبه حالة سحرية تحفظ صاحبها من الشرور ، لهذا يحرص دائما صاحب الختم على صب ختمه في قالب تشكيلي ، لأن التشكيل هنا هو أشبه بالتعويذة أو الرقية السحرية ، ونحن نشير هنا لا إلى التعويذة السحرية التي تقيم صلتها مع المقدس ، بل إلى التعويذة الجمالية التي يمكن أن تصبح موضوعا لصياغات فنية .
القصيدة المرئية : شكل طلسمه الأبدي
أرادف بلاغة خزفها
كأنني أكتب رقية تنفذ إلى الغيب .
9
ما من مجازٍ يشبهني لأدعي بأنه شروحي .
10
التدوين غير الكتابة
والشعر هو ما يكتب من أسرار .
لهذا تعتمد القصيدة المرئية – التعاويذية – على عدة عناصر منها ، أنها قصيدة تتوجه أولاً إلى العين ، وتتخذ من الخصائص والصفات الفنية العربية مثل ، الخط ، والنقش ، والحفر ، والزخرفة ، والهندسة ، والنسج ، ... ، شكلاً لها ، إلى الدرجة التي تجعل من هذا الشكل صفحة للتأمل تفتح المجال للتأويل ، وتقوم على الارتباط بالصورة التي يمنحها أفق النص ، وليس على حروف مطبوعة بالأسود على صفحة بيضاء فالقصيدة المرئية تهدف إلى إعادة تشكيل الفضاء ، وأذ تشكله تجعله ينطق ، ينطق الكلمات على أنها صور ، والشاعر هنا ينبغي أن لا يكتب بالمعنى اللفظي ، بل بالمعنى البصري ، الضوئي للون ، وكأن القصيدة روح تشكيلية لا يبتدعها غير الصوفي أو التجريدي .
لكننا لا نريد أن نكون أمام " لوحة " بل أمام " رسم " لشكل القصيدة تكونه عناصر تشكيلية هندسية مستمدة من بنية القصيدة ، قائمة على كلمات وعبارات ورموز ودلالات تضيف إلى لغة الشعر لغة أخرى ، وتحاول أن ترجع إلى الشعر إمكانياته الغامضة وفعاليته السحرية ، بحيث تصبح القصيدة أشبه بالنفس الناطقة في جوهر إلهي أو تلك الروح المنبثقة التي يحدثنا عنها التوحيدي ، أو تلك الصور التي يصفها أبن حزم الأندلسي في كتابه " طوق الحمامة " ... { أن للصور لتوصيلا عجيباً بين النفوس النائية } . الصور التي ترقش الكلمات برسوم تعزيمية وكأنها كتابة تعمد روح المعنى .
ريح شرقية :- تلك هي قصيدة التعاويذي .
11
تهدف القصيدة المرئية – التعاويذية – إلى تأسيس طبيعة لا كلامية للنص ، وبما أن أغلب نتاجنا الشعري ظل مطوقاً إلى عامل ينتمي إلى فن الإنشاد أو الغناء ، فأن من اللازم تحريره من سلطة { المغني } وتمكينه من استعادة دوره التدويني .
وما دام الشاعر لا يحاكي المغني فأن التشكيل البصري هو الذي يؤسس لغة فاعلة وفضائية ، لغة قادرة على تحويل الكلمة لتحقق بطريقة سحرية ضرباً من إبداع يعود بالشعر إلى أزله .
ومثلما يدعو " غروتوفسكي " إلى إلغاء الديكور والإنارة ، لأن الديكور يحول المسرح إلى " فانوس سحري " والإنارة تبعد المتفرج عن إدراك الأساسي ، فالقصيدة المرئية تدعو إلى إلغاء الإنشاد " لأن الشعر ليس خطبة في مهرجان أو كتاب ، وتستبعد كتابة القصيدة ضمن شكلها المتعارف عليه ، لأن القصيدة هيئة جسمانية قبل كل شئ ، صحيح أن الشاعر العربي لم يُعنَ كثيراً بتنظيم فضاءات قصيدته ، وهذا يرجع إلى أنه شاعر لغوي لا يهمه من القصيدة سوى الكلمات ، وأغلب ما ينشر من شعر ألان يكتب بالحرف الطباعي ، وأهم ما يميز هذه الكتابة من ناحية الهيئة – هو اللاشخصانية – فهي تكتب داخل نفس المنظومة البصرية ، أو { بالعلل الجارية على الهذر } كما يقول التوحيدي ، وكأنها – بشكلها المطبوع – أشبه بقطار سكة الحديد ، حيث الجذر الذي لا يتبدل يشابه القاطرة ، التي تجر وراءها اللواصق " المقطورات " المتصلة بالتتابع ، ولا تتشكل داخل " موتيف " خارج عنها ، أو تحاول آن تكتسب مظهرها المرئي بدلا من أن ترقد مكشوفة داخل شكلها التقليدي .
قصيدة بلا شكل :- خيال معاق .
12
التشكيل في القصيدة المرئية ليس طلاسم كهنوتية .ليس خطيئة تضيع اللسان الأول ، انه لغة تطوي في أسرارها جوهر الشعر ، أو طاسة الغيب منقوشة بثمار محرمة ، ما شرب منها قارئ للشعر إلا وتعزم بهذه التعزيمة :-
أرسم ولا تكتب
قصيدة تعرض نفسها في تشكيل هي أجمل من هذيان مُحنّط .
13
ما من مجازٍ يشبهني لأدعي بأنه شروحي .
14
على الشعر أن يكتب أنفجارته البصرية والسمعية وسوف تؤمن الخطوط والألوان ... بأحلام الشعر ، وعلى عين القارئ قراءة هذه الأحلام ، فالكتابة ليست مجرد عبارات أو كلمات بل هي رموز لهندسة روحانية تستند إلى إيهام بصري حيث تنتفي الصيغة " المونولوجية " لنقف على هندسة قصيدة تحقق شعريتها حتى في الظاهر ، تُعَمد المعنى ولا تفسره ، لهذا فهي تعطي حتى لبياض الصفحة المجال كي يشارك في الحديث عن نفسه ، فالصفحة ، التي تكتب عليها القصيدة ليست صفحة فحسب بل هي رسم ، وشكل ، ولون ، ونظام ، ونسب تشكل بدورها عناصر إبداعية .
كذلك ليس الحرف المكتوب مجرد سواد أخرس ، بل هو تخطيط ، وحفر ، ودلالة ، ورمز . وليست الكلمات مجرد حقل مصعوق يلتصق بفراغ كئيب ، أي ليست الكلمات كلمات فحسب ، بل هي لغز الترحال في سر لا يخفي ملامحه ، ينظر إلى نفسه في الأشكال والهندسة ، والتناسق والرموز أيضا .
وهكذا فالتعاويذي – شاعر القصيدة المرئية – عليه أن يكتب أيضاً " الأطرّ " و " الهوامش " ويكتب مراتب أو مقامات الكلمات والعبارات ، حيث تشهد هذه الكلمات أو العبارات على نفسها كحجاب لا بد منه للوصول إلى النظام الخفي والذي هو سحر وروح القصيدة التي تدون الأثر وتسعى إلى تشكيل العدم .
فنحن أمام نظام كل شئ فيه بحسبان ، من حيث الفراغ والامتلاء ، أو من حيث البياض والسواد حتى أن الخطوط في القصيدة المرئية تشبه إلى حد كبير الساكن والمتحرك في البحور الشعرية .
جملة الشاعر حجرات ، تعاني من فجوات وثغرات ينبغي ملؤها .
15
أحيانا فكرة القصيدة تحتاج إلى الإطار البصري ، تماما مثل المنمنمة التي تحتفظ بالكلمات داخل فضائها ، وليست هذه ترفا شكليا بقدر ما هي اهتمام من الشاعر بأن تأخذ قصيدته هيئة بصرية مستقاة من المعنى ومحققة مستويات وقراءات أخرى للنص ، ولهذا تنحدر القصيدة المرئية من رؤيا جمالية وروحية وتستمد شكلها المرئي من أشكال المخطوطات ، والتعاويذ ، الطلاسم ، الأوفاق ، السجاد ، الخزفيات ، الخشبيات ، النحاسيات ، ...
في الوقت الذي يختفي فيه الشكل من أغلب نتاجاتنا الشعرية ، إلى الحد الذي لا يقدم لنا أي علامة { بصرية } سوى بياض الصفحة وطريقة صف الحروف التي تكاد تغيب في الأسود .
الشاعر التعاويذي يحاول أن يصوغ قصيدته باعتبارها جسداً مرئياً وحالة وجودية لها كيانها وليست تكوينا فارغا ، يحاول أن يتجنب الوجه الواحد للقصيدة المطبوعة – الممدة – في الصفحة كميت والمنغلقة في كفنها الأبيض . هذا ما دفعني إلى عدم إقامة حد واضح بين السطور وفضاء الصفحة { تماما مثل المنمنمات التي لا تترك فراغا في الصفحة من أجل أن لا يكون هناك مكان للشيطان } .
هذا لا يعني أننا نطالب بأن تصبح القصيدة شكلا زخرفيا يعيش حياة منفصلة ، بل أننا نرغب أن تكون للقصيدة حياة خارجية تستمد مقوماتها من الخطوط والأحجام والمسافات والتصميمات بغية خلق أشكال تعبيرية تبلور رمزية القصيدة وحضورها فوق الصفحة البيضاء بدلا من أن تقوم على حياة باطنية فقط.
16
يختلف الشعري في نظري بإمكانيات كتابته ، فهو يكتب انفجاراته لغوياً وبصرياً وتنتمي هذه الانفجارات إلى الشكل المرئي باعتباره كتابة تدون الفضاء ، لن أولي عناية كبيرة لما أنصرف إليه شعراء سابقون ،
العمود التقليدي للشعر العربي كان بعكازين ، والشعر الحر جاء بعكاز واحد .
17
ما من مجاز يشبهني لأدعي بأنه شروحي .
18
قصيدة الشاعر التعاويذي قصيدة تنشد الغيب في حبرها ، أو هي مرآة لغيب منشود ، لهذا حين يكتب هذا الشاعر قصيدته فهو يكتب بذهنية نحات أو رسام أو فخاري ، أو بحذق الناسخ ، الذي يكتب على ضوء المصباح عكس الشاعر الآخر { المجرم بحق " مديح الظل " حسب جونيشيرو تانيزاكي } الذي يكتب قصيدته في لمح البصر ، خالية من كل ذوق وانسجام .
ترى لماذا يستبعد الشاعر العربي تأريخاً حافلاً من المنمنمات والجماليات النابعة من شكل الحرف العربي ، هكذا يسأل شاعر القصيدة المرئية وحيرته حيرة " حامد الآمدي " – الخطاط التركي المعروف – فلا أحد يقرأ ما كان يخطه حامد من خطوط لأن الشعب التركي تحول إلى الحرف اللاتيني .
وغير ذلك فالشكل البصري – بالنسبة للعربي – كان تماما يوحي بحركة نزوع تأملية ارتقائية ، ألم يستثمر النص القرآني المخزونات البصرية العربية وأعطاها حركة معرفية جديدة ، ألم تأت المئذنة الإسلامية كتعبير عن الحرف الأول من كلمة { الله } أي الألف لتخلق فضاءاً معمارياً .
للشكل البصري سحره ، كما لذلك الواقف بين مقامين :- الظل .
19
ما من مجازٍ يشبهني لأدعي بأنه شروحي .
20
القصيدة المرئية تطرح على نفسها السؤال الهيغلي " من أنا بالنسبة للآخر " ؟ . والشاعر التعاويذي يكتب من أجل أن يسحر هذا الموت { على الشعراء الميتين أن يخلو السبيل للآخرين } هكذا يلتقط " أنتونان آرتو " صورة للمشهد
21
يخطئ الناقد الذي يتهم القصيدة المرئية بالاهتمام بالشكل فقط على حساب النص . وربما يخطئ أكثر ذلك الشاعر – البقال – صاحب خراج القصائد من أوقاف المواخير ، عندما يصف القصيدة المرئية بصياغات خاطئة . فالكتابة عندنا لا تتجاوز أثريات الشعر ، ,اعتقد أن بعض وجهات النظر تخطئ بسبب عجرفتها ، وغالبا ما يلجأ النقد إلى كاتب خانع ويملي عليه ما يريده .
وهكذا نجد أنفسنا
في حكمة النرد
الواقفة على رجلٍ واحدة .
22
الشاعر التعاويذي يطرح قصيدته لا ككلمات أو عبارات خربة ، ولكن ككتابة أخرى ظاهرة تكتب – بالنسبة للأولى – تأويلها المتواري ، وتسعى إلى رسم خيال الكلمات من أجل اكتشاف معاني خفية أو عناصر مختبئة خلف الكلمات
تطرح القصيدة المرئية – التعاويذية – نفسها كجسد يعكس حكمة الغيب ، وكحضور يشبه سماء تتلألأ فيها رموز مرئية حيث القلم موهبة الله والخط هيئة روحانية يتبادل فيها السرياني ، والقيناوي ، والصيني ، والهندي ، واليوناني ، واليعفوري ، والعبراني ، والقبطي ، والأرمني ، والعربي ، كل بادل الآخر المصطكي والسندروس .
وخط آخر لا يريد أن يقرأه غير المطر ، لكنه تعزم بهذه التعزيمة :-
ما من مجاز يشبهني لأدعي بأنه شروحي
وما من لهاث أهديه محابري
ميرحاج السواد أنا وختم الظلام ختمي
لمواعيدي في كتاب " الجلوة " أعيادها
وللسر في حبري تكيته العدوية .
أسانيدي
ملح حاذق في دست الرؤيا
/ ويخف آلي /
مجمرو الأسرار
كاشفو المستقبل
برزخيو السواد أو محرفوه
/ و /
الطوطمي الذي قاد الفيروز إلى شكي .
رياضيات أشكالي محفورة في كتب الظلام
والرقم حرف في أقاويلي .
|